الفصل الثاني

الاستثمار و مفهوم الخطر

* تعريف الخطر:

الخطر في الاستثمار عبارة عن احتمال عدم تحقق العوائد " المحتملة " المتوقعة.

أي أن الخطر هو عدم التأكد مم سيحدث في المستقبل.

* أنواع الأخطار في مجال الأعمال:

إن الأخطار أو عدم التأكد يكون في معرفة حجم الإنتاج في المستقبل و حجم المبيعات أو حتى حجم الاستثمار أو تكاليف التشغيل أو الأسعار أو عمر المشروع.

إن المستقبل دائم يكتنفه عوامل عدم التأكد و من المستحيل أن تسير الأمور وفق لم نتوقعه على وجه التحديد ... إن معرفتن بالمستقبل ما هو إلا نوع من التقدير. و هناك عدة أسباب تجعل إمكانية التنبؤ مائة في المائة في تحليل المشروعات أمر غير قابل للتحقيق و أهم هذه الأسباب الآتي:

أ/ التضخم: إن معدل ارتفاع الأسعار بالضبط سيكون أمر مجهول و لا يمكن تحديد نسبة ارتفاع الأسعار أو تغيره على وجه الدقة.

ب/ التغيرات التكنولوجية التي تظهر و تؤدي إلى إحداث تعديلات في بنود التكاليف أو العوائد و لا يمكن التنبؤ على وجه الدقة و التحديد بالتغيرات التكنولوجية و آثارها.

ج/ عدم الوصول إلى الطاقة النظرية القصوى الواردة على أساسه حسابات المشروع.

د/ تقدير الاستثمارات الرأسمالية و الإنفاق الجاري بأقل مم ينبغي لاعتبارات متعلقة بعدم الدقة في الحساب أو لطول فترة الإنشاء و هو ما يؤدي إلى تغيير الحسابات.

و بطبيعة الحال فإن القائمين على المشروع يحاولون بذل أقصى جهدهم للتنبؤ الدقيق و لكن سيبقى دائم تلك العوامل الخارجة عن إرادتهم ... و لذلك فمن الضروري اتخاذ الإجراءات للتعامل مع عدم التأكد.

* تحليل عدم التأكد:

يوصي خبراء الاستثمار بإجراء ثلاثة أنواع من التحاليل لعدم التأكد: حيث يكون الإجراء الأول هو تحليل نقطة التعادل Break-Even Analysis حيث تبد من نطاق التأكد إلى مجال عدم التأكد، ثم تحليل الحساسية Sensitivity Analysisو الذي يتضمن الاعتماد على عدة تقديرات تحت ظروف متباينة بدل من الاعتماد على تقدير واحد للمتغير. و النوع الثالث للتعامل مع عدم التأكد هو تحليل الاحتمالات Probability Analysis حيث يمكن استخدام كافة القيم المحتملة لكل متغير و التي تكون له فرصة غير ضئيلة في الحدوث.

 

1/ نقطة التعادل

إن نقطة التعادل هي النقطة التي تتعادل فيه الإيرادات مع المصروفات و بالتالي هو مستوى المبيعات الذي لا يحقق ربح و لا خسارة. و من المعروف أن نقطة التعادل مرتبطة بوجود تكاليف ثابتة و تكاليف متغيرة و كلم زاد حجم المبيعات زادت فرص تحقيق أرباح لثبات التكاليف الثابتة.

و يمكن التعبير عن نقطة التعادل بمستوى الطاقة الإنتاجية الواجب استخدامه أو بمستوى الأسعار الذي يجب أن يتم بيع المنتجات به، أو الحد الأقصى من التكاليف ، و بالتالي يمكن تحديد الحد الأدنى الواجب تحقيقه من الإنتاج أو الأسعار أو الحد الأقصى للتكاليف لكي لا يحقق المشروع أي خسائر.

إن تحليل نقطة التعادل يعتبر أداه هامة و مفيدة في تحديد و وصف العلاقات بين الإيرادات و المصروفات أو بين الوحدات المادية من المخرجات و المدخلات. ولن أن نتوقع أن المشروعات التي ترتفع فيه التكاليف الثابتة تكون نقطة التعادل فيه مرتفعة عم لو كانت التكاليف الثابتة منخفضة.

2/ تحليل الحساسية:

يبين تحليل الحساسية كيف تتغير صافي القيمة الحالية للمشروع نتيجة تغير قيمة أحد المتغيرات التي دخلت في عملية الحسابات الأصلية. متغيرات مثل حجم المبيعات أو سعر بيع الوحدة أو تكلفة الوحدة ..

و على ذلك فإن انخفاض حجم المبيعات إلى النصف مثل قد يؤدي لإلى انخفاض صافي القيمة الحالية إلى حد معين .. فمثل قد يؤدي لإلى انخفاض صافي القيمة الحالية إلى حد معين .. فإذ كان صافي القيمة الحالية أو صافي القيمة المضافة القومية تتأثر بهذ المتغير فإنه يُقال إن المشروع حساس لظروف عدم التأكد .. و بطبيعة الأمر يتطلب تحليل الحساسية لمعرفة درجته و اختلافه باختلاف المتغيرات المرتبطة.

و لا يشترط عمل اختبار الحساسية بإدخال كل المتغيرات و لكن يكفي عمل المتغيرات الرئيسية الحاكمة التي تأثر على المشروع تأثير كبير بالزيادة أو النقص. و بطبيعة الحال إذ لم يتأثر صافي القيمة الحالية أو صافي القيمة المضافة القومية فإنه لا يصبح ضروري اختبار الحساسية في هذه الحالة.

و تحليل الحساسية يأخذ ظروف عدم التأكد في الاعتبار عن طريق حساب مؤشر القياس المستخدم باستخدام أفضل التقديرات للمتغيرات التي ستتم في ظروف التأكد ثم إعادة حسابه بتقديرات تشاؤمية أو تقديرات عادية و يتم عمل الحسابات على هذ الأساس و منه يتم معرفة حساسية المشروع للمتغيرات الأساسية.

 

3/ التحليل الاحتمالي:

إن كل قرار استثمار يحوي توقع أو تنبؤ بالمستقبل، و الشخص الذي يتنب أو يتوقع بشيء إما أن يكون متأكد جد أو غير متأكد أو بين بين. إن درجة المخاطرة هذه يمكن تقديره و قياسه في ضوء " التوزيع الاحتمالي" الاحتمال التقديري المصحوب بكل رقم. و في ابسط صورة فإن التوزيع الاحتمالي يمكن أن يتكون من عدد قليل من الاحتمالات. فعند تقدير الأرباح فإنه من الممكن وضع ثلاثة تقديرات: تقدير تفاؤلي .. تقدير تشاؤمي.. و تقدير أكثر احتمال على حسب ما إذ كانت الأحوال الاقتصادية ستزدهر أو تنكمش أو ستبقى كم هي.

و من الممكن تصوير مدى الأرباح كالآتي:

الحالة الاقتصادية الأربح

انكماش 400,000 جنيه

عادي 500,000 جنيه

ازدهار 600,000 جنيه

فإذ كان عندن تقديرات لهذه الاحتمالات فإنه من الممكن الوصول إلى متوسط مرجح للأرباح المحتملة و مقياس لدرجة ثقتن في تلك الاحتمالات كم يلي:

القيمة ألف جنيه

الحالة الاقتصادية

"1"

الأرباح المتوقعة

"2"

احتمالات حدوث كل

حالة اقتصادية "3"

القيمة المحتملة

3 X 2 "4"

إنكماش

400

0.2

80

عادي

500

0.6

300

إزدهار

600

0.2

120

 

 

1

500

 

* مفهوم المحفظة الاستثمارية:

عند دراسة المخاطرة في مشروع استثماري معين فإنه من المفيد النظر على مخاطرة المشروع المقترح في علاقته بمخاطرة الأصول الموجودة بالمشروع أو في علاقته بمخاطر فرص الاستثمار المستقبلية و نمثل لذلك بشركة للحديد و الصلب ربم تقرر أن تنوع إنتاجه من مواد البناء فهي تعرف أنه عندم تكون الحالة الاقتصادية في البلاد مزدهرة فإن الطلب يكون مرتفع و أن العائد من صنع الصلب يكون مرتفع بالتالي. و من ناحية أخرى فإن تشييد المباني السكنية يسير بشكل عكسي مع حالات الانكماش حيث يزيد الطلب.من أجل ذلك فإن إيرادات شركة تعمل في مجال الصلب و في مجال الإسكان تتجه نحو الثبات النسبي أكثر مم لو كانت تعمل في مجال الصلب فقط أو في مجال الإسكان فقط. مم يعنى أن انحرافات العوائد على هيكل الاستثمارات في الأصول من الأنواع المختلفة

 

 

أو ما يطلق عليه محفظة الأصول أو الاستثمارات Port folio of assets أقل من الانحرافات لكل استثمار على حدة. و هو ما يمكن بيانه بالشكل التالي:

 

 

 

 

التدفقات

النقدية

(السنوية)

 

 

 

 

معدل العائد

على الاستثمار

(السنوية)

و في هذ المثال نفترض أيض أن الأموال المستثمرة في المشروعات ستبقى ثابتة نسبي في الأجل الطويل، فإن التقلبات التي تحدث في معدلات العائد على الاستثمار السنوية تكون متماثلة مع التدفقات النقدية السنوية. إن معدل العائد على الاستثمار للمشروعين مع " في شركة واحدة " سيكون أكثر ثبات من أي مشروع على حده كم هو بالشكل أعلاه.

إن قرار استثمارين مع بعضهم مثل استثمار الصلب و البناء أو أكثر من استثمارين يخفض من المخاطر الكلية للمنشأة و هذ التخفيض في المخاطر هو ما يسمى بأثر التنويع في الاستثمار أو أثر محفظة الاستثمار The Port Folio effect.

و من ناحية أخرى فإن إقرار استثمارين يتماثلان في زيادة التدفقات النقدية و معدل العائد في علاقتهم بالازدهار الاقتصادي و الانكماش يزيد من مخاطر الاستثمار الكلي للمنشأة و لا يصبح للتنويع فائدة في تخفيض المخاطرة.

و كثير ما تختار الشركات استثمارات مرتبطة ببعضها، و بالتالي فإن هذه الاستثمارات المتنوعة لن تخفض من المخاطرة الكلية للشركة و ربم تزيدها.

إن الاعتراف بهذه الحقيقة يؤدي في بعض الأحوال إلى الاندماج بين الشركات.

أخبـر صديقـك

العودة للأعلى

طباعـــة