|
الاستثمارات الغير مباشرة و الأصول الحقيقية
تناول الفصل السابق الاستثمارات النقدية و هي التي تتم المساهمة أو الإيداع فيها نقداً بكامل القيمة و يمكن استرداد الأصل في أي وقت نقداً وبسهولة وبدون خسائر. أما الاستثمار الغير مباشر و الأصول الحقيقية فلا يشترط فيه أن يكون نقداً و بكامل القيمة، فيمكن أن يكون عيناً كالأصول الحقيقية و يمكن أن يكون بأي وسائل دفع غير محققة أو أسمية كوحدات الائتمان و المبالغ تحت التحصيل و غالباً ما يكون استرداد القيمة لهذه الاستثمارات مرتبط بشروط محددة و مرتبط بزمن محدد أو أحداث محددة و قد يضطر المستثمر إذا أراد التخلص من هذه الاستثمارات قبل موعدها المحدد أو في فترة زمنية قصيرة قد يضطر إلى تقبل الخسارة نتيجة البيع في غير نطاق شرط الزمن و الأحداث المحددة. و يتمثل الاستثمار الغير مباشر و الأصول الحقيقية في الصور التالية: * وحدات ائتمان * بوالص التأمين على الحياة * صكوك الأقساط المنتظمة و صكوك القسط الواحد * صكوك الدخل المضمون و صكوك النمو المضمون * المعاشات * صناديق أسواق المال * الاستثمار العقاري و البدائل الرهنية 1/ وحدات ا لائتمان: إذا كانت الودائع النقدية (الحقيقية) تنتج عن ما يدخره الأفراد من نقود و يودعها لدى البنك أما ودائع جارية بدون مقابل أو ودائع ذات عائد مثل ودائع الاستثمار و الودائع لأجل، أما الودائع الائتمانية فهي مبالغ تثبتها البنوك في دفاترها لحساب العميل المفترض لتسهيل سحب المبالغ التي يريدها فمصدرها أصلاً ليس نقود الأفراد بل هي شكل ديون (تسهيلات) تمنحها مؤسسات التمويل و البنوك لعملائها، و الشكل الشائع هو إضافة هذه المبالغ في حسابات الأفراد الخاصة بالبنك المعين ليقوم بالسحب منها حسب احتياجاته، و يكون ذلك وفقاً لشروط محددة متفق عليها كأن يكون السحب بضمان عيني محدد (مخزون بضائع) إضافة للقيود الأخرى في الزمن و الأرباح المستحقة للبنوك مقابل هذا الائتمان. و هناك أسواق دولية للائتمان مثل سوق الائتمان الأوربي Euro – credit Market و هو يقدم الديون بعملات مختلفة وإن كان أهمها الدولار الأمريكي، و هي صادرة عن حكومات و مؤسسات خاصة من مختلف الجنسيات و مراكزها الرئيسية في لندن و نيويورك إضافة لطوكيو و سنغافورة و أدوات الدين الصادرة عنها معفاة من الضرائب مما جعلها وجهة للمستثمرين الدوليين. 2/ بوالص التأمين على الحياة: التأمين على الحياة عقد يتعهد بموجبه المؤمن، في مقابل أقساط محددة بأن يدفع للمؤمن له أو لشخص ثالث مبلغاً من المال عند موت المؤمن له. أو عند بقائه حياً بعد مدة معينة. و مبلغ التأمين أما أن يكون رأسمال يؤدى للدائن دفعة واحدة، و أما أن يكون إيراداً مرتباً مدى الحياة للدائن و ذلك حسب ما يتفق عليه الطرفان في وثيقة التأمين. و للتأمين على الحياة ثلاثة صور و هي التأمين لحالة الوفاة و التأمين لحالة البقاء و التأمين المختلط الذي يجمع بين الحالتين. 2/ 1 التأمين لحالة الوفاة: و بموجبه يلتزم المؤمن في مقابل أقساط بأن يدفع مبلغ التأمين عند وفاة المؤمن على حياته و قد يدفع مبلغ التأمين جملة واحدة رأسمال ـ أو يدفع إيراداً مرتباً مدى الحياة للمستفيد عند وفاة المؤمن على حياته أياً كان وقت حدوث الوفاة، و لا يصبح مبلغ التأمين مستحقاً إلا عند وفاة المؤمن له مهما طال عمره. و الأب مثلاً الذي يلجأ لهذا النوع من التأمين يضمن لأسرته من بعده رأسمال أو إيراد يعينهم، و يستحق هؤلاء مبلغ التأمين حتى و لو مات رب الأسرة في سن مبكرة. 2/ 2 التأمين لحالة البقاء: و هو عقد يلتزم بموجبه المؤمن في مقابل أقساط بأن يدفع مبلغ التأمين في وقت معين إذا كان المؤمن على حياته قد ظل حياً إلى ذلك الوقت. و يغلب هنا أن يكون المؤمن على حياته هو نفسه المستفيد. فيستحق مبلغ التأمين إذا بقى على قيد الحياة عند حلول الأجل المعين في وثيقة التأمين (بوليصة) أما إذا مات قبل ذلك التاريخ فإن التأمين ينتهي و تبرأ ذمة المؤمن و يستبقي أقساط التأمين التي قبضها.
2/ 3 التأمين المختلط: هو عقد يلتزم بموجبه المؤمن، في مقابل أقساط بأن يدفع مبلغ التأمين رأسمال أو إيراداً مرتباً إلى المستفيد إذا مات المؤمن على حياته في خلال مدة معينة، أو إلى المؤمن على حياته نفسه إذا بقى حياً عند انقضاء هذه المدة المعينة.
3/ صكوك الأقساط المنتظمة و صكوك القسط الواحد: الصكوك لها نفس صفات السندات فهي تعكس مديونية معينة و يمكن أن تكون بفائدة أو بنظام المشاركة أو المضاربة الإسلامية في العائد المتوقع. و يكتتب فيها الفرد بنية المساهمة في أداء المصلحة العامة، و تعمل المؤسسات المقترضة على صرف هذه الأموال في تمويل المشروعات العامة و تغطي بها نفقات الدولة المختلفة. و قد يكون نظام الصكوك على أساس أن يتم إيداع أصل المبلغ بأقساط دورية متساوية تحدد مسبقاً و يتم السحب نهاية المدة للأصل بالإضافة للفوائد أو الأرباح. و يمكن أن يكون الإيداع بقسط واحد و السداد و السداد في نهاية المدة، و في الحالتين يصعب على المودع استرداد المبلغ خلافاً للبرنامج الزمني المتفق عليه.
4/ صكوك الدخل المضمون و صكوك النمو المضمون: 4/ 1 صكوك الدخل (العائد) المضمون: غالباً ما تستحق بعد فترة زمنية طويلة نسبياً [10 سنوات] من إصدارها و تدفع عنها فائدة دورية [كل شهر أو كل 6 أشهر] على أن يظل أصل المبلغ. 4/ 2 صكوك النمو المضمون: و هي أيضاً تكون لفترة زمنية طويلة نسبياً و لا تدفع عن هذا النوع من الصكوك أي فوائد دورية. بل تُضاف الفائدة شهرياً إلى قيمة الأصل و تعمل على زيادته دورياً حتى تصل قيمة الصك في نهاية المدة إلى مضاعفات أصل المبلغ محققاً نمواً مضموناً لأصل مبلغ الصك.
5/ المعاشات: يتم العمل بنظام المعاشات للموظفين العاملين في الحكومة و يتم دفع مساهمة المؤسسات الحكومية المعينة دورياً لهيئة المعاشات المركزية و لا يتم منح الموظف المستفيد من الخدمة المعاشية نصيبه في المعاش إلا بشرط تركه الخدمة بسبب الإحالة للمعاش و يمكن أن يكون بأحد الصور التالية: معاش في شكل راتب شهري استبدال جزء من المعاش الشهري (الـ ¼ أو 1/ 3) برأسمال يُصرف دفعة واحدة ثم يستمر بقية المعاش (الـ ¾ أو 2/ 3) على نظام الراتب الشهري . و حساب الاستبدال يتم بمراعاة الزمن و قيمة النقود حسب سعر الفائدة السائد.
6/ صناديق أسواق المال: تتم المساهمات في هذه الصناديق في الغالب على مستوى الدول [الحكومات] و الهيئات بغرض تكوين محفظة لتوفير قروض بشروط ميسرة لتمويل التنمية لدى بعض الدول الأكثر حوجة لرأس المال اللازم للاستثمار و تكون القروض لهذه الدول ميسرة من ناحية: 6/ 1 فترة الاسترداد تكون طويلة نسبياً لتلائم طبيعة المشروعات التنموية المراد تمويلها. 6/ 2 تكون القروض بسعر فائدة تفضيلي يتلائم أيضاً مع حجم العائد الغير مباشر من مثل هذه المشروعات. فغالب مشروعات التنمية خدمية تحقق عائد غير مباشر و بعضها لا يحقق عائد في الأجل القريب أو المتوسط. 6/ 3 أن يكون السداد بعد فترة سماح تناسب فترة إنشاء المشروعات و التأسيس أو فترة تتمكن فيها الدولة من توفير مصدر للسداد من مواردها الأخرى. و في كل الأحوال فإن استرداد أصل أموال المودعين يرتبط بآجال زمنية طويلة نسبياً و صعوبة الاسترداد قبل إيفاء الدولة المستدينة بالتزاماتها و هي مشروعات ذات مخاطر جمة.
7/ الاستثمار العقاري و البدائل الرهنية: يمثل الاستثمار في العقارات صورة للاستثمار في الأصول الحقيقية و يقوم الشخص المودع بدفع قيمة العقار بالكامل أو حسب ما ينص عليه عقد الشراء لتكتمل له ملكية الأصل. أما كيفية الحصول منه على إيرادات أو تدفق نقدي منتظم فيمكن أن يكون عن طريق البدائل الرهنية. و الرهن هو المال الذي يحبس بوثيقة الدين ليستوفي منه ثمنه إذا تعزر استيفاؤه ممن هو عليه الدين. و يمكن للذي استثمر أمواله في عقار أن يحصل على قرض (رأسمال) بضمان هذا العقار [برهن هذا العقار لصالح الدائن] و هو بذلك يحقق منفعة من عقاره مع بقاء الأصل كضمان إلا في حالة الإخلال بسداد التزامات القرض المعين. و الرهن نوعان: رهن حيازي و رهن رسمي. و الحيازي يكون بنقل حيازة المال المرهون من يد المدين (الراهن) إلى يد الدائن (المرتهن) و يكون بذلك للدائن أن يحبس الأصل حتى يستوفي حقه و هو يرد في العقار و في المنقول. أما الرهن الرسمي فإنه يترتب عليه للدائن حقاً عينياً على المال المرهون دون أن تنتقل حيازة هذا المال إلى يد الدائن، بل تبقى حيازته في يد المدين (الراهن) و هو لا يرد إلا على العقار عدا بعض الاستثناءات في القانون مثل: = الرهن البحري حيث يجوز رهن السفن البحرية رهناً رسمياً مع بقاءها في حيازة الراهن. = الرهن النهري حيث يجوز رهن السفن النهرية رهناً رسمياً مع بقائها في حيازة الراهن. = الرهن الجوي حيث يجوز رهن الطائرات رهناً رسمياً مع بقائها في حيازة الراهن. = الرهن التجاري حيث يجوز رهن المحل التجاري رهناً رسمياً مع بقائه في حيازة الراهن. |
||
|
|
||