|
بقلم: محمد عبدالرحيم سيد أحمد
(العدد 1528) الأحد 27 ذو الحجة 1425هـ الموافق 6 فبراير 2005 م
إلى أين وصلت الصناعة الوطنية ؟
هل وصلت للمستوى المطلوب ؟
وصلت الصناعة الوطنية في ثلاثة عقود فقط إلى أن أصبحت:
(أ) لها رقماً في الناتج القومي
(ب) لها صادرات تنافس أعرق المنتجين
(ج) لهم مؤشرات أداء إيجابية وإرهاصات مستقبل واعد.
هل
وصلت للمستوى
المطلوب ؟
بمعيار
الزمن و عمر التجربة و نجاح بعض القطاعات { نعم } تستطيع أن تفخر
بانتمائك لقطاع أصبحت مساهمته في الناتج القومي رقماً يشهد تطوراً
ملموساً بل وصلت مساهمة قطاع الصناعات التحويلية 2003م إلى
78.8500مليون درهم مقارنة بمبلغ 66.590
مليون
درهم للعام 2000م.
و هناك صناعات وطنية [بخلاف النفط و الصناعات النفطية] عائدات الصادر
منها تجاوز المليار لأحد المصانع.
أما بمعيار التسهيلات الممنوحة من الدولة و الأنظمة و القوانين السائدة
{ لا }
يمكنك أن تقول أن دولة الإمارات عبارة عن منطقة
حرة لا ضرائب و لا جمارك (تقريباً) مقارنتاً بمعدلات الضرائب و الجمارك
السائدة في معظم دول العالم... .. من هذا المنطلق يمكن أن تكون الإجابة
أن المستوى الحالي أقل من الطموح .. و أقل من الممنوح لهذا القطاع من
تشجيع.
2 ـ
ما هي المعوقات
التي تقف في طريقها
؟
إن الصناعة الوطنية لا تنقصها الرغبة
في الوصول لأهدافها و لا تنقصها
القوانين المشجعة و لا ينقصها دعم
القيادة السياسية
و لكنها تعقيدات الواقع و صعوبة المنافسة الدولية (و عدم عدالتها) ، و
كما أسلفنا إنها مرحلة نمو و تطور لا زال عنصر الزمن يُسجل لصالحها.
الحلول المناسبة أو فالنقل المساعدات الإضافية التي يحتاجها قطاع
الصناعة هي (أ) الخدمات الاستشارية المساندة في مجال دراسات السوق و
توفير معلومات مصادر التكنولوجيا و أفضل
المعينات
الإنتاجية .
(ب) التمويل الصناعي الذي يتناسب و طبيعة هذا القطاع ـ من ناحية (تكلفة
التمويل) أسعار الفائدة و فترات السداد المناسبة (التمويل طويل الأجل)
(ج) ضرورة توفير
خدمات ضمان و تمويل الصادرات الصناعية من قبل جهات مختصة و ذات دراية
بقضايا هذا القطاع و مهمومة بحل قضاياه.
3 ـ
هل عدم نوفر
المواد الأولية،
يشكل عبئاً على أصحاب القرار لجعل الصناعة ركن اقتصادي رئيسي ؟
الإجابة أيضاً نعم و لا !!
نعم إذا توفرت المواد الأولية داخل الدولة ستكون صناعة ذات ميزة إضافية
على غيرها من المنافسين عالمياً ، و ستحقق قيمة مضافة أعلى.
و الإجابة أيضاً
لا
!! فهل إذا لم تتوفر المواد الأولية نترك مجال الصناعة ؟؟
لقد تغيرت المعادلة و أصبحت الأولوية الآن لمرونة القوانين و سهولة
انسياب حركة التجارة و البضائع و الأموال و عدم تعطيل أو إعاقة خطوات و
قوة اندفاع الأعمال، بالبيروقراطية و روتين التصديقات و تكرار
التوقيعات و تداخل جهات الاختصاص.
دول يُشار أليها بالبنان صناعياً و الكل يعكف على مراجع تجربتها و
يحاول استنساخها و السير في طريق الصناعة بأسلوبها لم تكن تملك من
الموارد و المواد الأولية ما يُذكر تستورد المدخلات و تصنع في الموانئ
و تعيد التصدير.
4 ـ ماهي الصناعات الأكثر رواجاً في الدولة ؟
الصناعة الأكثر رواجاً هي الصناعة الأكثر جودة ومطابقة للمواصفات و قد
تم إنتاجها تلبية لطلب حقيقي (لها سوق و طلب معلوم الحجم و المواصفة)
أما عموم اللفظ صناعة أكثر رواجاً فإن وجدت فهي مرتبطة بفترة زمنية
محددة و مكان معين، عليه تستطيع أن تقول أن الصناعة التي تنتج مواد
البناء و الانشآت هي الصناعة الأكثر رواجاً الآن.ن
5 ـ نصائح للمستثمرين :
الاستثمار الصناعي استثمار طويل الأجل يحتاج لمبالغ مالية كبيرة يصعب
الرجوع عنه أو تعديله بدون حدوث خسائر كبيرة. عليه فالدراسة الدقيقة
بواسطة المختصين (وإن كلف ذلك الكثير من المال) لظروف السوق ليس فقط في
الوقت الحاضر بل في المستقبل عندما يبدأ المشروع في الإنتاج أمر حيوي و
هام ،
ثم يأتي دور اختيار الحجم المناسب للمصنع و اختيار مستوى التكنلوجيا
الذي يناسب ظروف المنافسين بل يتفوق عليهم تحسيناً لمواصفات السلعة
المنتجة ــ و تقليلاً للتكلفة بحسن استخدام المدخلات و تقليل العمالة ـ
و البيع عند هامش ربح مرن يضمن للمصنع مرونة المحافظة على أرباحه .
فالذهاب للطبيب الأخصائي في المجال المحدد الذي نحتاجه أمر هام و يضمن
سرعة العلاج و (قلة التكلفة) لأنه سيكون علاج لمرة واحدة .
محمد عبد الرحيم سيد أحمد
باحث اقتصادي
الشركة القابضة العامة
(المؤسسة العامة للصناعة سابقاً)
2/2/2005 |